في إطار الحراك الثقافي والفكري الذي تشهده المملكة العربية السعودية في أبريل 2026، طرح المفكر والكاتب يوسف الديني رؤية منهجية متجددة تحذر من إضفاء صفة “القداسة” على كتبة التراث، وأكد الديني أن تبرئة هؤلاء الكتاب من الانحيازات البشرية هو “وهم” يعيق الفهم المعاصر، موضحاً أن النصوص التراثية دُوّنت في سياقات صراعات سياسية ومذهبية، مما جعلها تعبيراً عن قناعات زمنها ومحاولة لحماية الهوية في لحظات الانكسار التاريخي.
تفكيك “وهم التنزيه”: رؤية نقدية لكُتّاب التراث
يرى الديني أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نصوص الأئمة والعلماء الأوائل مثل الماوردي، الغزالي، أو ابن تيمية كمنتج تاريخي خاضع لظروفه، بل تكمن في “جناية الاستدعاء” التي يمارسها البعض اليوم، وتتمثل هذه الجناية في عدة نقاط جوهرية:
- تحويل النصوص من سياقها التاريخي والسياسي إلى “أجوبة نهائية” صالحة لكل زمان ومكان.
- فرض سلطة الذاكرة التاريخية على الواقع المعيش، مما يخلق فجوة معرفية بين النص والواقع.
- استخدام التراث كأداة “استبداد ثقافي” بدلاً من كونه خبرة تاريخية إنسانية قابلة للنقد والمراجعة.
ثلاثية صناعة التطرف لعام 2026: الأسباب وآليات المواجهة
وفي تحليل دقيق لظاهرة العنف الفكري، أشار الديني إلى أن التطرف ليس حالة “كامنة” تنفجر تلقائياً، بل هو نتيجة مباشرة لتوفر ثلاثة أركان أساسية يجب العمل على تفكيكها مؤسساتياً:
- الفكرة المغلقة: وهي الأيديولوجيات التي ترفض التعددية والنقد وتدعي امتلاك الحقيقة المطلقة.
- الواقع المأزوم: البيئات التي تعاني من تحديات اجتماعية أو اقتصادية وتصبح أرضاً خصبة للإحباط.
- الفراغ المؤسساتي: حيث ينمو التطرف في المساحات التي تضعف فيها مؤسسات الدولة المدنية والتعليمية.
رؤية السعودية 2030: الطريق نحو هوية وطنية مستنيرة
اختتم يوسف الديني رؤيته بالتأكيد على أن الحل الجذري يكمن في “الدولة القوية والعقلانية” التي تستثمر في مواطنيها، وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 تمثل المسار العملي والفعلي لتحقيق هذا التحول من خلال:
- تطوير مؤسسات تعليمية تتبنى “العقول النقدية” المتحررة من سطوة الأيديولوجيا، تماشياً مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية.
- ترسيخ هوية وطنية جامعة تتكيف مع متغيرات العصر دون التفريط في الجذور الأصيلة.
- القدرة على فرز ما هو “تاريخي واجتهادي” بشري، عما هو “أخلاقي وثابت” في المكون الثقافي والديني.
الأسئلة الشائعة حول رؤية يوسف الديني 2026
ماذا يقصد يوسف الديني بـ “أصنام المعرفة”؟
يقصد بها النصوص والآراء البشرية التي كُتبت في عصور قديمة وتم إضفاء قداسة عليها بمرور الوقت حتى أصبحت تعامل كحقائق مطلقة لا تقبل النقاش، رغم أنها نتاج بشري مرتبط بسياق سياسي واجتماعي معين.
كيف تساهم رؤية 2030 في مواجهة التطرف الفكري؟
من خلال بناء مؤسسات تعليمية وثقافية تركز على التفكير النقدي، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال، وملء الفراغ المؤسساتي بمشاريع وطنية تجمع المواطنين تحت هوية وطنية واحدة بعيداً عن الانتماءات الضيقة.
لماذا يحذر الديني من “جناية الاستدعاء” للتراث؟
لأن استدعاء حلول من القرن الرابع أو السابع الهجري لتطبيقها على مشكلات القرن الحادي والعشرين (2026) يؤدي إلى صدام مع الواقع ويعطل حركة التطور والتحديث في المجتمع.


